محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )
7
موسوعة الثقافة الصحية
الصحي اللازم . - أي جهد صحي يبذل بإيحاء من التعاليم الإسلامية ، المنسقة لشؤون الحياة وذات الطابع الإلزامي ، هو جهد مقدس يمكن اعتباره أنموذجا واضحا من الأعمال والعبادات المثمرة ومدعاة لنيل رضا اللّه تعالى . - الجميع ، لا سيما نخبة المفكرين والمسؤولين في المجتمع الاسلامي مسؤولين إزاء تأمين سلامة المجتمع الإنساني عموما والإسلامي على وجه الخصوص . وبما أن تأمين السلامة بمفهومها الشامل يتطلب تعبئة جماعية فإننا لا نبالغ إذا تعاطينا معه باعتباره مسؤولية جماعية . والموضوع الهام الآخر الجدير بالذكر في هذه المقدمة ( مع التأكيد الزائد ) ، هو أننا نتنبه وبقدر من التمحيص في الأحكام الإسلامية ، أن الصحة أساسا تمثل في الواقع جزء من العلوم الإسلامية ، وأن تخلفنا عن الآخرين في المجال الصحي إنما يدل على إهمالنا وقصورنا في تطبيق التعليمات الإسلامية المنعشة ، ومن جهة أخرى ، إلى أنه ليس من المنطقي أبدا أن يتخلف المجتمع الاسلامي ، الذي ينبغي له أن يقف في ذروة الرقي في المجال الصحي ويكون أنموذجا تحتذي به بقية المجتمعات ، عن ركب الآخرين ويجد نفسه في حاجة لمعوناتهم المشوبة بالاستهانة والإذلال ممن هو مدين ، بشكل مباشر أو غير مباشر فيما يحوزه اليوم من علم ، إلى الثقافة الإسلامية السامية « 1 » . يبدو أن هذا الحديث المقتضب في مقدمة الكتاب يكفينا لتحفيز همم المؤمنين
--> ( 1 ) أقر المنصفون والمحايدون من الباحثين أنه إضافة إلى دور الثقافة الإسلامية في تأمين المتطلبات العلمية لقارة أوروبا في القرون التي سبقت نهضة التجديد ، فإن تحديث الحياة العلمية أي « نهضة التجديد » نفسها تأثرت في ظهورها ، وبشدة ، بتعليمات الثقافة الإسلامية . ولدراسة هذا الموضوع يفيد الاطلاع على الجزء الحادي عشر من كتاب « تاريخ الحضارة » لويل ديورانت وكذلك كتاب « تاريخ الاسلام والعرب » لغوستافلوبون .